الشيخ سليمان ظاهر
120
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
بطبقتين : السفلى لصيانة المواشي والعليا لهم ولأعوانهم . واتخذوا فيها مرامي للرصاص . فلما كثر عيث ابن زعرور المذكور ، أرسل إليه الشيخ أبو قانصوه فياض الخازن أحد أولاده يصحبه شرذمة من الشجعان ، وكان فيهم بعض بني الكريدي بقيادة شهوان من بني شهوان ، فقتل شهوان المذكور ابن زعرور الآنف الذكر عند عين العبيد قرب وطا الجوز وشتت شمل أعوانه . فبث المتأولة الارصاد عليه فسار إلى وادي التيم . وعلى أثر قتل ابن زعرور توفي الشيخ قانصوه فياض الخازن ، فقويت شوكة الحماديين وقتلوا حنا الأسود في الكورة ونهبوا العاقورة وغلال أهل كسروان من ميناء جبيل . وهكذا كثرت الفتن ، فإن عليا باشا اللقيس والي طرابلس الذي خلف محمد باشا سنة 1692 م كتب إليه سلفه هذا لحنقه من الحمادية الذين عبثوا بالراحة مدة ملكه ان يوقع بهم ، فعزلهم بعد أن كان قد أقرهم على اقطاعهم وولى هزيم آغا دندش على عكار والهرمل . وحسين آغا الحسامي على جبيل والمقدم قائد بيه ابن الشاعر على البترون والشيخ مخايل بن نحلوس الاهدني ابن أخت أبي كرم على الزاوية وجبة بشراي . والشيخ أبا فاضل رعد على الضنية ، واتفق مع الأمير أحمد المعني على قتال الحمادية ، وكان الخوازنة ورجال كسروان نحو ألف ، بعضهم من بني الكريدي . فانهزم الحمادية على طريق العاقورة إلى بلاد بعلبك فأهلك منهم الشيخ نحو مائة وخمسين رجلا ولما وصلوا كفردان ، وقيل الفرزل حيث تنتهي ايالة طرابلس الشام ، لم يشأوا ان يتخطوها إلى ولاية بعلبك ، فأحرق علي باشا نيحة ( المستريحة ) ونهب معزى الحمادية وسلم بلاد بعلبك إلى أحمد آغا الكردي ، وجبيل إلى حسين آغا النوري . ورجع عن بعلبك إلى ايالته ، ففتك أحمد آغا الكردي بياغي حمية المتوالي وأقربائه لأنهم مالأوا الحماديين وقتل منهم سبعة عشر رجلا ، وأرسل ياغي وولده حيدر إلى علي باشا فقتلهما عند مخاضة رشعين ( راس العين ) وفتك ببني حمادة وقتل منهم تسعة بين قهمز ولاسة . وسنة 1767 م ( ص 207 ) أخذ الأمير يوسف الشهابي بلاد جبيل من الحماديين المتأولة وطردهم منها وصار يدفع المرتب عليها إلى حاكم طرابلس ، فالتجأ الحماديون إلى الأمير حيدر الحرفوش ، فأرسل معهم أناسا إلى جبة المنيطرة وبلاد جبيل ، فأخذوا يعيثون فيها ، فقام إليهم الأمير